المقريزي

158

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ذكر ساحل النّيل بمدينة مصر قد تقدّم أنّ مدينة فسطاط مصر اختطّها المسلمون حول جامع عمرو بن العاص وقصر الشّمع ، وأنّ بحر النّيل كان ينتهى إلى باب قصر الشّمع الغربي المعروف بالباب الجديد . ولم يكن عند فتح أرض مصر بين جامع عمرو وبين النّيل حائل ؛ ثم انحسر ماء النّيل عن أرض تجاه الجامع وقصر الشّمع ، فابتنى فيها عبد العزيز بن مروان ، وحاز منه بشر بن مروان لمّا قدم على أخيه عبد العزيز ، ثم حاز منه هشام بن عبد الملك في خلافته وبنى فيه . فلمّا زالت دولة بني أميّة ، قبض ذلك في الصّوافي « 1 » ، ثم أقطعه الرّشيد السّريّ بن الحكم ، فصار في يد ورثته من بعده يكترونه ويأخذون حكره . وذلك أنّه كان قد اختطّ فيها المسلمون شيئا بعد شيء ، وصار شاطئ النّيل - بعد انحسار ماء النّيل عن الأرض المذكورة - حيث الموضع الذي يعرف اليوم بسوق المعاريج . قال القضاعيّ : كان ساحل أسفل الأرض بإزاء المعاريج / القديم ، وكانت آثار المعاريج قائمة سبع درج حول ساحل البيما إلى ساحل البوري اليوم ، فعرف ساحل البوري بالمعاريج الجديد « 2 » - يعني بالمعاريج الجديد موضع سوق المعاريج اليوم . وكان من جملة خطط مدينة فسطاط مصر الحمراوات الثّلاث « 3 » : فالحمراء الأولى من جملتها سوق وردان ، وكان يشرف بغربيه على النّيل ، ويجاوره الحمراء الوسطى ، ومن بعضها الموضع الذي يعرف اليوم بالكبارة وكانت على النّيل أيضا ، وبجانب الكبارة الحمراء القصوى ، وهي من بحريّ الحمراء الوسطى إلى الموضع الذي هو اليوم خطّ قناطر السّباع ، ومن جملة الحمراء القصوى خطّ خليج مصر من حدّ قناطر السّباع إلى تجاه قنطرة السّدّ من شرقيها ، وبآخر الحمراء القصوى الكبش وجبل يشكر . وكان الكبش يشرف على النّيل من غربيه ، وكان السّاحل القديم فيما بين سوق المعاريج اليوم إلى دار التّفّاح بمصر وأنت مارّ إلى باب مصر بجوار الكبارة ، وموضع الكوم المجاور لباب مصر من شرقيه .

--> ( 1 ) الصّوافي . هي الأراضي التي صادرها العبّاسيون من الأمويين . ( 2 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 35 . ( 3 ) انظر عن الحمراوات فيما تقدم 38 - 39 .